احسان الامين

29

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

التوحيد قال الإمام عليّ ( ع ) : « وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّها غير الصّفة . فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » « 1 » . وقال الإمام الصّادق ( ع ) : « إنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه ( عزّ وجلّ ) ، فانف عن اللّه تعالى البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللّه الثابت الموجود تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان » « 2 » . وفق هذا المنهج الذي حدّده أئمّة أهل البيت ( ع ) ، تحدّدت رؤية الشيعة حول قضايا التوحيد انطلاقا ممّا كان يؤكّده أئمّتهم ( ع ) على توحيد اللّه وتنزيهه ونفي الشّرك عنه ، في الذات والصّفات والأفعال والعبادة « 3 » . فكان منهجهم : 1 - توحيد اللّه في ذاته : قال الإمام عليّ ( ع ) : « التوحيد ألّا تتوهّمه ، والعدل ألّا تتّهمه » « 4 » .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة / الشريف الرضي / الخطبة 1 . ( 2 ) - الأصول من الكافي / الكليني / ج 1 / ص 100 . ( 3 ) - التشيّع نشأته ، معالمه / السيد هاشم الموسوي / ص 74 . ( 4 ) - نهج البلاغة / ح 470 .